السيد محمد باقر الصدر
85
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المفيد للعلم فسوف يزول علمنا بالسببيّة نتيجةً لاكتشافنا أنّ واحداً من العشرة كان قد تناول قرص الأسبرين قبيل التجربة . وهكذا نجد أنّ أيّ حالة من حالات نجاح التجربة في عمليّة الاستقراء تفقد أثرها إذا عرفنا بعد ذلك أنّه كان إلى جانب ( أ ) و ( ب ) شيء ثالث لم نلاحظه حين إجراء التجربة نرمز إليه ب ( ت ) وهو كافٍ لإيجاد ( ب ) على أيّ حال . والمنطق الأرسطي لا يمكنه أن يفسّر هذا الواقع على ضوء طريقته في تبرير الدليل الاستقرائي التي تفترض علماً إجماليّاً قبليّاً ( أي قبل الاستقراء والتجربة ) وأوّليّاً بأنّ الصدفة لا تتكرّر خلال الاستقراء على خطّ طويل ؛ لأنّ هذا العلم القبلي الأوّلي الذي يفترضه المنطق الأرسطي لو كان هو الأساس للاستدلال الاستقرائي واكتشاف سببيّة ( أ ) ل ( ب ) لَما تزعزع علمنا بالسببيّة لمجرّد اكتشافنا بعد ذلك وجود ( ت ) في إحدى التجارب العشر ؛ لأنّ هذا الاكتشاف لا يعني إلّا التأكّد من وقوع صدفة واحدة ، وهي اقتران الألف بالتاء في تلك التجربة ، وهذا لا ينفي بأيّ شكل من الأشكال علمنا المسبق الذي يفترضه المنطق الأرسطي ، وهو العلم بأنّ الصدفة لا تتكرّر على خطّ طويل ؛ لأنّ هذا العلم المسبق يعني العلم بأنّ الصدفة النسبيّة لا توجد مرّة واحدة على الأقلّ خلال عشر تجارب متتابعة ( إذا افترضنا أنّ الخطّ الطويل يتمثّل في عشر تجارب متتابعة ) . فإذا اكتشفنا بعد ذلك أنّ الصدفة النسبيّة قد وجدت في مرّة لا يكون هذا متعارضاً مع ذلك العلم المسبق ، فلماذا يزول ذلك العلم بسبب هذا الاكتشاف ؟ إنّ التفسير الوحيد الصحيح لذلك هو أنّ العلم بأنّ الصدفة لا توجد مرّة واحدة على الأقلّ هو وليد ناتج جمع عدد من الاحتمالات ، هي : احتمال عدم وجود الصدفة في المرّة الأولى ، واحتمال عدم وجودها في المرّة الثانية ، وهكذا . . . ، فإذا سقط واحد من هذه الاحتمالات واكتشفنا وجود الصدفة في مرّة